الحلبي
203
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
لبعيره وزعم أنه شارد ؛ وجلس إليهن بهذه العلة ، فمر عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يتحدث إليهن ، فأعرض عنه وعنهن ، فلما أسلم سأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك البعير وهو يتبسم . وكسر أيضا الحارث بن الصمة . وبعث له صلى اللّه عليه وسلم طلحة بن عبيد اللّه وسعيد بن زيد رضي اللّه تعالى عنهم يتحسسان خبر العير . والتحسس للأخبار بالحاء المهملة : أن يفحص الشخص عن الأخبار بنفسه ، وبالجيم : أي يفحص عنها بغيره . وجاء « تحسسوا ولا تجسسوا » ولم يحضرا لهذا القتال ، بل رجعا بخبر العير إلى المدينة على ظن أنه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فلما علما أنه ببدر خرجا إليه فلقياه منصرفا من بدر ، وأسهم لكل وصار كل من أسهم له يقول « وأجري يا رسول اللّه ؟ فيقول : وأجرك . ودفع صلى اللّه عليه وسلم اللواء وكان أبيض إلى مصعب بن عمير ، وكان أمامه صلى اللّه عليه وسلم رايتان سوداوتان : إحداهما مع علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، أي ويقال لها العقاب ، وكانت من مرط لعائشة » . وفي كلام بعضهم : كان أبو سفيان بن حرب من أشراف قريش وكانت إليه راية الرؤساء المعروفة بالعقاب ، وكان لا يحملها في الحرب إلا هو أو رئيس مثله ، وسيأتي أنه حملها في هذه الغزوة الأب الخامس لإمامنا الشافعي وهو السائب بن يزيد « والأخرى مع بعض الأنصار » وابن قتيبة اقتصر على الأولى . وذكر بعضهم أن بعض الأنصار هذا قيل هو سعد بن معاذ ، وقيل الحباب بن المنذر ، وهذا يردّ ما تقدم في غزوة بواط عن ابن إسحاق ، وما سيأتي في غزوة بني قينقاع . عن ابن سعد أن الرايات لم تكن وجدت وإنما حدثت يوم خيبر . ومما يؤيد الرد ما جاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطى عليا كرم اللّه وجهه الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة » وفي الهدى أن لواء المهاجرين كان من مصعب بن عمير ، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر ، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ ، ولم يذكر الرايتين . وفي الإمتاع أنه صلى اللّه عليه وسلم عقد الألوية وهي ثلاثة ، لواء يحمله مصعب بن عمير ، ورايتان سوداوتان : إحداهما مع علي ، والأخرى مع رجل من الأنصار وفيه إطلاق اللواء على الراية ، وقد تقدم أن جماعة من أهل اللغة صرحوا بترادف اللواء والراية . وكان صلى اللّه عليه وسلم خرج من المدينة على غير لواء معقود . وقال في الأصل : والمعروف أن سعد بن معاذ كان على حرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العريش أي كما سيأتي ، قال أي جوابا عما تقدم عن الأصل العريش كان ببدر ؛ أي وهذا كان عند خروجهم وفي الطريق ، فلا منافاة أي لأنه يجوز أن يكون في بدر دفع الراية لغيره بإذنه صلى اللّه عليه وسلم ليكون معه في العريش ولبس صلى اللّه عليه وسلم درعه ذات الفضول ، وتقلد صلى اللّه عليه وسلم سيفه العضب .